السبت، 13 أبريل 2013

هرج ومرج - اول افلام نادين خان




تلك الفوضى الخلاقة


سيناريو وإخراج : نادين خان
حوار : محمد ناصر
تمثيل: محمد فراج- صبري عبد المنعم- آيتين عامر
          رمزي لينير – أسامة عطيه
مدة الفيلم: 76 ق
إنتاج : ويكا للأنتاج والتوزيع الفني

ضمن سبعة مسابقات ضمتهم الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي(9-16ديسمبر) ومن بين 16 فيلما تنافسوا على جوائز مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة استطاعت المخرجة المصرية الشابة نادين خان أن تنتزع جائزة لجنة التحكيم بفيلمها"هرج ومرج"أولى تجاربها الطويلة بعد عدة افلام قصيرة كان أهمها"واحد في المليون".
إلى جانب هذه الجائزة فازت مصر بجائزة افضل ممثل لعمرو واكد عن دوره في فيلم"الشتا اللي فات"إخراج ابراهيم البطوط في نفس المسابقة, وجائزة أفضل فيلم روائي قصير في مسابقة المهر العربي للأفلام القصيرة عن فيلم"نور"للمخرج أحمد  ابراهيم, وجائزة أفضل ممثلة في مسابقة المهر الآسيوي الأفريقي للأفلام الطويلة لعايدة الكاشف وهي المخرجة الشابة أبنة الراحل الكبير رضوان الكاشف, والتي فاجأت الجميع بتمثيلها في فيلم هندي بعنوان"سفينة ثيزيوس"للمخرج اندانا غاندي وحصولها على الجائزة.

مجتمع مغلق
تبدأ نادين فيلمها بمشهد لمجموعة من الشباب المتعطلين يجلسون فيما يشبه اطلال معبد قديم, إنه ليس معبدا بالمعنى الحرفي لكن من زاوية التصوير المنخفضة والأعمدة شبه المتهدمة والسقف المفتوح على السماء يعطي الأنطباع الشكلي بكونه اطلال معبد قديم متهدم, إنهم إشبه بمن يجلس على أطلال مجد غابر, حولهم أكوام من القمامة ودخان كثيف من جراء حرقها يلف المكان, بداية واقعية بأسلوب شعري يكرس لطبيعة المجتمع الذي سوف تدور خلاله الأحداث. ذلك المجتمع الغامض الذي لا هو بالعشوائي ولا الشعبي, لكنه يعيش على دخلو عربات المساعدات الخارجية من لحم وخضار وحلوى ومياه وغاز, مجتمع يعتمد بشكل شبه كلي على قوى خارجية تعينه على الحياة.
لا يحاول السيناريو البحث وراء هذا العالم أو أسباب وجوده, انه فقط موجود ليصبح نموذجا أو معادلا دراميا, قد يكون كناية عن مصر خاصة عندما نشاهد الهرج والمرج حول عربات الغاز والخضار ومحاولة سرقة اللحم, أو قد يكون اي مجتمع متخلف حضاريا يعيش على المساعدات الخارجية بينما لا ينتج شيئا, وشبابه إما متعطلين كما مجموعة الشباب الذين نراهم في بداية الفيلم, او منخرطون في ممارسة الرياضة والتي على رأسها كرة القدم التي تبدو هي الأخرى جزء من الأستعارات الكثيرة عن المجتمعات الغارقة في وسائل التغييب.
تقول نادين أن الفكرة بدأت معها عندما كانت تصور في مخيم عين الحلوة بلبنان, لكن قوة السيناريو في انه يتجاوز السبب للنتيجة أو النتائج, داخل هذا المجتمع الغير منتج تصبح الحياة خطيرة, ثمة فوضى شعورية وإنفعالية نلمحها في علاقات الشخصيات ببعض, الحاج سيد كبير الحي والوحيد الذي نراه يقوم بعمل ما(البيع والشراء)يدخل في علاقة سرية مع أم هند بعد أن أصيب زوجها بالعجز, نرى الزوج غارق في دخان الشيشة وندرك من خلال معاملته للزوجة والحاج, وإشرافه الغير أخلاقي على علاقتهم أنه فقد معنى الرجولة وليس فقط أدواتها.
 منير وزكي نموذجان لشباب الحي, قابيل وهابيل حداثيين يتصارعان على حب منال/ آيتين عامر بنت الحاج سيد, منير/رمزي لينير يجلس عواطلي طوال اليوم تحت اطلال المعبد القديم بينما زكي/محمد فراج  يخرج طاقته في التدريب الجسماني, شخصيات متناقضة تصلح لأن تكون خصوما في أقدم صراع بشري.
زكي مندفع إنفعالي أهوج, منير هادئ مراقب باطني, أما ساحة الصراع فهي المنطقة الخالية وسط الحي, انها نموذج لخشبة المسرح أو الساحة الرومانية القديمة او السوق الشعبي, تتداخل الأشكال والأصول لكن تظل الدلالة واحدة.
في تلك الساحة تقام مباريات كرة القدم التي تعتبر وسيلة الصراع وأرض المعركة بين الأطراف, تتوقف عربات الخضار واللحم والغاز, يجاهد البعض كي يخفي حقيقته ومشاعره مثل الحاج سيد بينما يجاهر البعض الاخر بإنفعالاته وأفكاره مثل الكابتن العصبي/هاني المتناوي, انها خشبة مسرح الحياة بكل قوتها الدرامية.

بين موتين وحياة
تقدم نادين زمنا مكثفا وبطيئا لكنه متصاعد في نفس الوقت, الأحداث تدور في أسبوع واحد تقريبا أو ما يشبه الأسبوع, حيث تبدأ من صباح الأثنين إلى صباح الأثنين الذي يليه, ربما كان أسبوع واحدا وربما أيام مقتطعة من عدة أسابيع متلاحقة, لكنها داخل هذا الأسبوع المتخيل يوجد يوم واحد تقريبا من الصباح إلى الظهر إلى الغروب إلى المساء, أي إنه زمن داخل زمن ووقت داخل وقت, يفيد هذا التكثيف في الشعور بمدى عزلة هذا المجتمع ووجوده داخل زمن خاص به أو خارج الزمن العادي, إنه جزء من عملية الأيهام الدرامية مثله مثل صوت الأذاعة الداخلية التي تشبه بوح النفوس وصوت الأفكار.
داخل هذا المجتمع توجد إذاعة داخلية بصوت الممثل سيد رجب تعلن عن مواعيد قدوم عربات المساعدات الخارجية وعن الاهداءات التي تنتقل من شخص لآخر, إنها ليست للتسلية والترويح فقط ولكنها الصوت السينمائي لما يختلج في وجدان الشخصيات, وإن كان الميكساج لم يمنحها حضورها المؤثر داخل شريط الصوت فطغت عليها الكثير من أصوات البرويه والحوار في المشاهد وأفقدتها سحرها وتألقها كتعبير عن الداخلي والخاص.
يبدأ الفيلم عقب مشهد المعبد القديم بنعش يسير في جنازة بطيئة وينتهي بجنازة آخرى هي جنازة الكابتن صديق زكي الذي يسقط ميتا جراء تناوله المنشطات وأنفعاله الزائد, وبين قوسين الموت  تولد الحياة, تتمثل المخرجة الحياة مثل يوم كامل من الصباح إلى المساء, الحياة هنا تبدأ بالموت وتنتهي بالموت أيضا, لكن ما بين الموتين ثمة حب وصراع وهزيمة وانتصار, ثمة مؤامرات ودسائس, لا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق.
يتمكن منير من سرقة موبيل الحاج سيد ويهدده بالكليب الذي صوره لام هند, ويراهن زكي على منال من خلال مباراة كرة قدم, منال تحب زكي لكنه لا يصارع من أجلها أما منير فيحشد كل إمكانياته من أجل الحصول عليها, يفوز بها في النهاية لتصبح زوجته وتبدو في المشهد الأخير سعيدة بوقوفها في شرفة حجرته مرتدية ملابس العروس الملونة, البقاء إذن للأذكى والأهدأ والأخبث.
بينما يفوز منير بمنال يخرج زكي من الصراع حاملا نعش صديقه الذي سقط اثناء المبارة ميتا بينما كان ينوي قتل منير, انها متناقضات الحياة الغريبة ذات الوجود الغامض والتفسيرات اللانهائية.
كاميرا نادين خان حرة, تكويناتها لا تعنى بالجمالي الشكلي قدر ما تعنى بالداخلي, في لقطات بيت أم هند نرى الحاج سيد مع أم هند وهند حول مائدة الطعام بينما زوجها في الداخل في عمق الكادر ليكثف لنا التكوين دلالة العلاقات, تنتقل الكاميرا بين النظرة الذاتية للشخصيات والموضوعية للاحداث بحسب أفكار الشخصيات وانفعالاتها, الفيلم في النهاية هو بناء علاقة بالنظرات, تختار نادين وجوه الكومبارس كبيرة الملامح في خلفية اللقطات لتعبر دون أن تتحدث كثيرا ولكن يظل ضجيجها حاضر وفوضوى وجودها واضحة.
مشكلة نادين مشكلة ايقاع فيما يخص مشاهد الطوابير والتزاحم على الغاز والخضار واللحم وهي مشكلة سببها محاولة تجسيد الهرج والمرج بصريا, وكان على المونتيرة دينا فاروق التي هي نفسها منتجة الفيلم أن تعيد ضبط زمن هذه المشاهد, فالهرج والمرج ليس ماديا فقط لكنه معنوي ونفسي ايضا, يكفينا شخصية مثل توك توك التي قدمها اسامة ابو العطا بكل شيطانيتها وقدرتها على بث الفتن والسموم وتحميض النفوس, تجسيد مادي لفكرة الشيطان بشرها.. وخيرها أيضا ان جاز التعبير, لقد تمكن في النهاية من تحقيق خطة منير للزواج من منال.
أزمة الفيلم الأساسية تكمن في عدم دقة التشخيص, بمعنى أن ثمة مسافة غير فنية بين حوار الشخصيات وانفعالها, ثمة برودة او بطء او تأخر, يشعرك التمثيل أن الحوار يأتي قبل الأنفعال او بعده وليس متطابقا معه, الشخصيات تتحدث ثم تُعبر أو تُعبر ثم تتحدث, وقليلة هي المشاهد التي يتطابق فيها التعبير مع الحوار, اي يتطابق اللفظ والأنفعال.
ومع وجود مجموعة جيدة من الممثلين أصحاب الموهبة يمكن أن نعود بتلك المشكلة إلى توجيه المخرجة ذاتها وعدم قدرتها على التعامل مع ممثليها, ربما بسبب قلة الخبرة بحكم كونها تجربة  أولى أو لأسباب انتاجية كالتعامل مع اللقطة مرة واحدة دون وجود إمكانية لإعادتها أو تجويدها.
لكن يحسب لها إفرادها شريط الصوت للأصوات الطبيعية دون إثقاله بالمؤثرات والموسيقى التصويرية, التي ربما أخذت الصراع إلى سطحية ميلودرامية أو ركاكة هزلية.
أكتفت المخرجة بفواصل موسيقية لحسن خان معزوفة على البيانو في تيمة صوتية أشبه بتيمات البيانولا الكلاسيكية, مما أعطانا انطبعا شعبويا بأننا نشاهد صندوق الدنيا, وهو إنطباع جيد ومؤثر خاصة مع أجواء الفيلم وشخصياته.


  



مستر اند مسز عويس- من الأرشيف



لماذا تُصنع هذه الأفلام ؟؟
تأليف: كريم فهمي
إخراج : اكرم فريد
بطولة : حمادة هلال- بشرى
إنتاج: نيو سنشري
مدة الفيلم : 100ق

من المعروف أنه لا يوجد فن هادف وفن غير هادف ولكن يوجد فن جيد وفن ردئ والفن الجيد يصنع من أجل تلبية احتياج مجتمعي وحضاري في وقت فترة زمنية ما, اما الفن الردئ فهو اشبه بتجارة الممنوعات, مكسبها كبير ومضمون لكنها تدمر المجتمع وتسحق وعيه, وإذا كانت السينما تخاطب الوجدان فالأفلام الرديئة تعبث به وتسطحه وتجعله غير صالح للشعور او الفهم وتهبط بذائقته للحد الأدنى.
والحكم على الفيلم بالردائة لا ينبع من كون فكرته مكررة أو مقتبسة او معالجة بطريقة خائبة بل هي امور مجتمعة ربما تلوح من بينها عناصر جيدة ولكن العملة السيئة تطرد العملة الجيدة ولهذا فإن  "عويس"هو فيلم ملئ بالعملات السينمائية السيئة التي تطرد اي مساهمة جيدة من قبل العناصر الأخرى.
الفكرة هي خيط من تيمة ترويض الشرسة المعروفة مع بعض التغيرات الغير منطقية, فعويس المغني الشهير يقرر الزواج من فتاة صعيدية خام لمجرد أنه رأي كيف يعامل صديقه إدوارد زوجته كخادمه, وهو تبرير ملفق وساذج وعنصري ايضا ولا علاقة بينه وبين كونه دخل في مغامرات نسائية كثيرة فأصبح يشك في النساء مثل محمد فوزي في"فاطمة وماريكا وراشيل"او فؤاد المهندس في"هارب من الزواج", فلا علاقة بين الرغبة في الحصول على زوجة مخلصة وبين كونها مطيعة وخادمة للرجل, وكان الأوقع ان تكون زوجة ريفية لا صعيدية, لأن اهل الصعيد اكثر صلابة وعنف من اهل الريف, ولكن السيناريو يريد ان يلعب على فكرة الخط الصعيدي الشهيرة رغم أن لديه واقع حالي يتحدث عن بلطجة مستمرة في الوجه البحري والقبلي ولا حاجة للعودة لفكرة الخط, انه اختيار من يقتبس من السينما القديمة ولا يحاول الألتفات حوله ليستلهم من المجتمع.
الخط هو الفتاة التي يتزوجها المطرب المرفه صاحب نبرة الصوت المخنثة والرقة الزائدة وهي التي تعيش القرية بسببها في رعب, لماذا ؟ لا أحد يدري! وهي نفسها تقول لعويس في النهاية انها بدأت في تخويف القرية لأنها كانت قرية ظالمة ثم انصلح حالها, اي من أجل تبرير الجرائم التي ارتكبتها اصبح للبلطجة معنى اخلاقي! وبالطبع لم يفلح السيناريو في اشعارنا انها روبين هود على سبيل المثال(اللص الشريف)ولكن صناع هذه الأفلام عادة ما يتجاوزون عن التفاصيل المنطقية بحجة انه فيلم هزلي خفيف لن يضر أحدا ولن يفيد ايضا.
ونفاجأ بقرار الخط بخطف السفير الأسرائيلي وهو ايضا امر غير منطقي على الاطلاق ولا يبرره المشهد السخيف بين بشرى في دور الخط وتتيانا في دور الصديقة الشامية التي قتل اخاها على يد الأسرائيلين , بل ان تكوين شخصية الفتاة التي تحب ان يعاملها الجميع كرجل كان اقرب لخطف شخص له علاقة بقضية المرأة المقهورة او ما شابه ولكنها متاجرة فاشلة بموضوع العدو الأسرائيلي ولا هدف من ورائها سوى تحرك قوات الامن للقبض على الخط رغم أنها كان من الممكن ان تتحرك لمجرد تهديده للقرية.
الغريب ان لا احد يعلم أن الخط امرأة ورغم ذلك نجدها تهرب وتخبئ مع زوجها ومساعدتها الصغيرة "جنا" التي هي جزء من تركيبة افلام العيد مثل كل الاطفال في السينما المصرية مؤخرا فيجب أن يحتوي الفيلم على طفل كي يضمن جلب من هم في شريحته العمرية للسينما وتقليده عقب المغادرة وهو اخطر ما في استخدام الاطفال داخل الافلام, فهناك جهل شديد بطبيعة تأثر الطفل المشاهد بالطفل الممثل خاصة عندما تقول الصغيرة جنا لعويس وهو يهم بالنوم جنبها(مش خايف لتضعف)وهي جملة غير مفهومة للاطفال في سنها وشرحها معقد ولا تقولها إلا فتاة تعيش في بيئة منحرفة وشاذة, فهل هذا النموذج يصلح كعنصر يجذب الاطفال للفيلم!!
نعود للنمرة التي تروض من خلال الاصابة واعتناء زوجها الدلوع بها وعمله في الفاعل وهو فعل غير درامي ايضا, لانه مطرب شهير وغني وغير محكوم عليه بالأختباء وبالتالي من السهل ان يصطحب زوجته التي لا يعلم أحد انها الخط إلى أي مكان! او يقوم بالصرف عليها من ماله بدلا من الكليب الخائب له وهو يعمل كراعي غنم, والغريب أن الأغنية المصاحبة تمجد من قيمة العمل وتجعل المطرب يعيد اكتشاف ذاته وهو ما يحط من شأن الفن, لاننا نعلم انه مطرب ناجح وجيد وله ثلاث اغنيات-في الفيلم-فلماذا هذه المقارنة الدونية بين العمل البدني والعمل الفني؟ ربما لو كان المطرب فاشلا ويقدم اغنيات حقيرة لقلنا حسنا يمكن أن نتجاوز عن هذا اما طرح الغناء كتخنث ورعي الغنم كرجولة فهو امر غير مقبول.
اميز ما في السيناريو هي الشخصيات الثانوية فالشخصيات الرئيسية نمطية وغير واضحة الابعاد او مبررة الأفعال أما الثانوية فهي الاحق بالمتابعة وعلى رأسها الضابط المجنون"فريد النقراشي" المهووس بالقتل والذي يضطر رئيسه في الداخلية"احمد راتب"إلى تهدئته كل فترة بقرص مهدئ كي يتزن ثم ييأس منه فيودعه مستشفى الامراض العقلية, كذلك عم عويس"محمد متولي"صاحب النصف شنب والذي لا يفتأ يوبخ ويشتم خال العروس الصعيدية لا لشئ سوى لتنفيس طبقيته المهدورة, والمأذون"محمد شرف"الذي يصر ان"عويس"اسمه(مرقص)ويعاني من شبق ذكوري تجاه اي امراة حتى لو كانت"عويس"متخفيا, ولو ان الشخصيات الرئيسية جاءت على مستوى رسم الشخصيات الثانوية لأختلف الأمر ولو قليلا ولكنها العملات السيئة.
اكرم فريد مخرج كوميدي متمكن ازمته هو اختياره لسيناريوهات فاسدة دراميا وقد اثبت أمكانياته في فيلم وحيد"عائلة ميكي"ولو قارناه بعلي ادريس مخرج"بابا"وهو من إنتاج نفس الشركة لوجدنا ان اكرم يعرف كيف يبرز الأفيه سواء بتحضير الكادر المناسب قبله او اختيار زاوية الكاميرا الانسب لشرحه, صحيح أن الأفهيات متخلفة وكلها استظراف لكننا نتحدث عن التكنيك فسواء كان الأفيه بصري او لفظي تجد اكرم يهتم بابرازه من انسب زاوية وبتتابع مونتاجي جيد اما محتوى الأفيه فهو صفر بالطبع وهو ما يعني أنه كمخرج يهدر طاقته بشكل مسئ.
كان من الممكن ان يقدم دور الفتاة الصعيدية أي ممثلة أخرى وهذا معناه أن بشرى لم تقدم أي شئ خاص للشخصية, ومن المعروف أنها تمثل فقط في افلام شركة نيوسنشري التي كانت تشرف على الانتاج فيها وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة حول امكانياتها! خصوصا أن فيلمها الاخير جدو حبيبي فشل فشلا ذريعا ولولا دورها في"ستة سبعة تمانية"لما بقى لها رصيد لدى الجمهور.


عن يهود مصر- المقال الكامل



ليس فيلما عن مصر زمان..بل عن الأن

سيناريو وإخراج: امير رمسيس
إنتاج: هيثم الخميسي- أمير رمسيس
مدة الفيلم: 95 ق
النوع: تسجيلي

تقول المونتيرة روزاليندا ديلمر مونتيرة الفيلم الشهير"الارض الأسبانية"الذي كتبه هيمنجواي"أن السينما التسجيلية لا تستهدف كشف الحقائق وإنما دعوة المتلقي إلى المشاركة" أي ان صانع الفيلم التسجيلي لا يقف دوره عند حدود تقديم بعض المعلومات والامور المجهولة بالنسبة للمتلقي ولكنه كلما استطاع أن يجعله متورط ذهنيا ونفسيا في البحث عما وراء ما شاهده على الشاشة كلما كان فيلمه اكثر قوة وعمقا وتأثيرا.
في فيلمه التسجيلي"عن يهود مصر" يحاول امير رمسيس أن يتخذ هذا الموقف"التسجيلي" من احد اكثر العناصر التاريخية حساسية في تاريخ مصر الحديث وهي فكرة"التعددية وتقبل الأخر" وذلك عبر موتيفة سياسية وتاريخية شديدة الألتباس والخطورة وهي"اليهود المصريين".
اسم الفيلم"عن يهود مصر"وليس(يهود مصر)كما هو شائع لأن عن هنا تفيد تجزئة الرؤية أو عرض وجهة نظر فهو لا يتحدث عن"كل"يهود مصر كما يدل العنوان المجرد ولكن عن"بعض"ما يخص تاريخ اليهود في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين, وذلك للخروج من هذا المثال السينمائي بما يمكن أعتباره رسالة أو اسقاط واضح على دعاوي رفض الأخر-المختلف في الدين-التي اصبحت جزء اساسي من الخطاب اليميني والسلفي في المجتمع المصري ما بعد ثورة يناير وربما ما قبلها ايضا.
نحن لسنا امام مجرد مادة تسجيلية تحكي جانبا من المسكوت عنه في التاريخ السياسي أو حتى الاجتماعي المصري ونعني به وجود اليهود كجزء من نسيج المجتمع ما قبل حركة الجيش 1952 ولكننا امام اعادة بناء مشهد تاريخي لا يزال حيا في الذاكرة حول مجتمع يمارس التعددية الدينية والسياسية والاجتماعية بدون امراض عنصرية أو فهم خاطئ لمفاهيم الليبرالية والعلمانية وبقدر كبير من الشفافية والمصالح الأيجابية والتقبل النفسي والانساني الذي كان يجعله بالفعل مجتمع متحضر وراق, وهو نفس ما يجعل ذات المجتمع عقب نصف قرن او يزيد بغياب تلك العناصر الهامة مجتمع متخلف ومتطرف وعنصري يتخذ من النظرة الضيقة للدين – والسياسة- تاريخا بديلا يبدأ بالامس فقط وكأن ما كان لم يكن او كأنه عصر من الجاهلية وما قبل الفتح"الديني أو السياسي".
يقسم امير فيلمه إلى اربعه اقسام القسم الأول هو عرض سريع موجز لطبيعة التواجد اليهودي في مصر خلال القرنين الاخيرين وحتى قيام حركة الجيش وبداية الصراع العربي الأسرائيلي وهو ما يأتي في شكل لقاءات مع عدد من المؤرخين والمهتمين, ثم ينتقل إلى شهادات حية من اليهود المصريين سواء الذين هاجروا بعد حرب السويس او في بداية الستينيات او الذين بقوا واصروا على"مصريتهم", ويتعامل امير مع هؤلاء بصريا خلال الفيلم بأستخدام اسلوب البورترية حتى انه مونتاجيا يقوم بتثبت الكادر على الشخصية"اليهودية" التي تتحدث عن نفسها وتاريخها وعلاقتها بمصر وكأنه يلتقط لها صورة فوتغرافية وقد افاته هذه التقنية في صياغة هارموني بصري مع كم الصور الفوتغرافية التي تمثل البدن البصري الحقيقي للفيلم أو المعادل التصويري لما يقال من شهادات وحكايات ومعلومات عن موضوع الفيلم.
ثم يعقب هذا الجزء بالحديث عن التاريخ خاصة فيما يتعلق ببداية ازمة الصراع العربي الأسرائيلي وجذوره وتأثيره على وضع اليهود في مصر قبل وبعد حركة الجيش ويعرج على اضافة بورتريهات تاريخية عن أهم الشخصيات اليهودية التي كان لها اثر هام في تاريخ الحركة"الوطنية" المصرية.
ولا ننسى الجزء الخاص بسفر الخروج أو كيف خرج اليهود من مصر, فحسب شهادات"الخارجين"انفسهم او ابنائهم فإن التحول السياسي الذي شهدته مصر بعد حركة الجيش والذي اتسم نتيجة الظروف التاريخية لظهورالكيان الصهيوني بكثير من العنصرية والشوفونية وقصر النظر والتشدد هو السبب الرئيسي في"موت" جزء حضاري حي في النسيج المصري ولا نقصد به اليهود ولكن فكرة قبول الآخر-المختلف دينيا وسياسيا-وهو في رأيي الجزء الذي يمثل الذروة الحقيقية للطرح الفكري والسياسي والأنساني للفيلم من الناحية الدرامية البحتة, وهو ذاته الجزء الذي يعيدنا إلى الفرضية التي طرحناها في البداية, أن المخرج يذهب إلى مثال شديد التطرف-والقوة- لمواجهة افكار ورؤى ظلامية هي الأخرى متطرفة وحانقة على كل ما هو متنور وحضاري, ولكنه تطرف محمود من قبل هذا السينمائي الشاب, انه ليس فيلما عن التاريخ بل عن الواقع, المحتقن فقط هو من سيظن أن الحديث عن رؤس الاموال اليهودية المصرية ومشاركة اليهود المصريين في الحركة الوطنية ورفضهم للصهيونية وعن حنين من خروجوا لبلد المنشأ وعن امنيات العودة المستحيلة أو رفض المغادرة إلا بالموت-المحتقن من سيظن-ان الفيلم يحتوى على دعاوي"تطبيع"أو دعوة للسلام العالمي أو مغازلة للغرب"اليهوي"-نسبة إلى يهوه آله اليهود- ولكن المادة الفيلمية في تداعيها واسلوبها واختيارتها تعكس قلق على مجتمع تفشت فيه العنصرية والتطرف والعبوس في وجه الآخر من غير اهل الملة.
أن المخرج يقارن بين ما حدث عقب حركة الجيش 52 وبين ما يحدث عقب ثورة 25 يناير ليس على المستوى السياسي ولكن على المستوى الحضاري والاجتماعي فالسياسة عام 52 هي الدين عام 2011 واليهود ما بعد يوليو قد يكونوا المسيحيين او الليبراليين او العلمانين ما بعد يناير ولهذا كان من الذكاء والجرأة أن يستعرض المخرج جانبا من تاريخ الاخوان مع اليهود المصريين قبل 52 وبعد قيام الكيان الصهيوني مستشهدا بالوقائع التاريخية المتمثلة في جرائد تلك الفترة وصور من واقع حرق حارة اليهود وتدمير المتاجر الكبرى لليهود المصريين الذي لم يكن لهم اي علاقة بما حدث في فلسطين واختيار الاخوان ليس تشهيرا بهم ولكنه ربط فني وتاريخي بين حقبتين تجمعهم صفات مشتركة وتلميح درامي إلى الواقع الحالي بتداعياته سواء على الساحة السياسية او في الشارع المصري نفسه.
نتصور ان بعد المتابعة المكثف للجمهور المصري للقنوات الفضائية خلال العامين الأخيرين سوف تجعل من اسلوب الفيلم وجبة سهلة التناول في دور العرض وهي اكبر انجاز يحققه صناعه, صحيح أن بعض النقاد يصنف مثل هذا الأسلوب على انه سينما الكراسي أي ان جزء كبير من شهاداته واراء ضيوفه تأتي عبر جلوسهم امام الكاميرا على الكراسي للحديث والبوح ولكن لا ننسى أنه إنتاج مستقل لا تقف ورائه أمكانيات مالية ضخمة تتيح اسلوب بصري وسردي مختلف يخرج به من نطاق البرامجية الضيق إلى افق السينمائية الواسع.

     


 

السبت، 17 نوفمبر 2012

فيلم : الخروج للنهار

 كيف الخروج إلى النهار؟
 

قراة في فيلم "الخروج للنهار" للمخرجة هالة لطفي


لا يمكن اغفال ان فيلم المخرجة المصرية"هالة لطفي"واحد من أهم افلام مسابقة آفاق جديدة التي شهدتها فعاليات الدورة السادسة لمهرجان ابو ظبي السينمائي(11-20 اكتوبر) وذلك من اصل 13 فيلما هم حصيلة البرنامج المتميز هذا العام, كانت هالة قد حصلت على منحة سند من مهرجان ابو ظبي قبل عامين وعكفت على الأنتهاء من مشروعها الروائي الطويل الأول لتحصد به جائزة افضل مخرج من العالم العربي وتنويه من لجنة تحكيم الفيبريسي"الاتحاد الدولي للنقاد".
في المشهد قبل الاخير الذي يعتبر ذروة الفيلم الحقيقية, تنظر البطلة سعاد إلى احد المقامات الصغيرة المقامة وسط المقابر التي تطل على عين الصيرة, المقام يبدو غارقا في المياه الجوفيه على اتساع الحوش وفوق صفحة المياه تنعكس صورة السماء والمقام, وتبدو السماء والأرض كأنهما متطابقتين كصورة واحدة وانعاكسها على مرآة.
ان تطابق السماء والأرض في هذا المشهد يمثل ذروة المآساة التي تعيشها بطلة الفيلم حيث ندرك في تلك اللحظة ان تلك الأسرة الصغيرة المنسحقة داخل مدينة ميتة كالقاهرة ليس لها مكان على الأرض بمفهومها المعنوي الواسع وربما لن تجد لها مكانا في السماء ايضا فالعذاب واحد والموت لا يعني النهاية فها هي السماء والأرض تنعكسان في تطابق بصري كامل.
سعاد شابة في بداية الثلاثينات تعيش مع والدها المريض المقعد ووالدتها عاملة المستشفى التي تبدو كأنها مومياء او جثة ميتة تمشي على الأرض, تتحرك ببطء وتتحدث ببطء ووجهها المتغضن الكئيب لا يفصح سوى عن نظرات ميتة, انها تؤنب سعاد دوما بنظراتها كأنها تحملها مسؤلية المرض والكآبة التي تعيش فيهم الأسرة, في حين أن الفتاة الشابة العجفاء جافة الشعر والبدن تبذل قصارى جهدها من اجل رعاية الأب وتمريضه.
عبر مشاهد يتوازي فيها الزمن الفيلمي مع الزمن الواقعي نتابع نهار سعاد منذ ان تستيقظ إلى ان تخرج في المساء للقاء شاب يبدو انها على علاقة به, ونقول يبدو ليس لأنه لا يظهر ولكن لان العلاقة في حد ذاتها تبدو سرابا لا تصل إليه سعاد, ولا تمنحنا المخرجة تأكيدا على انه متحقق كقصة حب ام مجرد امل مستحيل في ظل وضع اسري جحيمي.
تعتمد المخرجة على سيناريو بلا حبكة تقريبا, الحبكة موجودة تحت جلد السرد, التفاصيل تمثل حبكات صغيرة تصب كلها في حالة نهائية لا تتخذ من دراما البداية والوسط والنهاية شكلا لها.
داخل المنزل نتابع عبر كاميرا خشنة وكادرات شديدة الجفاف على مستوى التكوينات او الضوء كيف تمرض سعاد ابيها, كيف تغير ملابسه وتطعمه وتفرغ فضلاته, نتورط تماما في نهارها الكئيب والذي تؤديه بميكانيكية كأن تاريخها ومستقبلها يتلخص في تلك التفاصيل.
الشقة قديمة واسعة لكنها تبدو ضيقة من أثر الكآبة المعششة والتي اجاد مدير التصوير محمود لطفي مراكمة الظلال والخفوت في اركانها, تبدو الأضاءة في الفيلم واقعية اكثر مما يحتمل الواقع ذاته, ورغم ذلك لا تخفى علينا تفاصيل الشقة, المطبخ المصري بشخصيته المميزة بداية من مساحته الضيقة واكوام المواعين وعلبة الأيس كريم التي توضع فيها سفنجة الغسيل.
مطبخ يختصر تاريخ الأسرة وواقعها كله في مشهد واحد تقوم فيه الام بغسل الأواني ومحاولة ترويق المكان نتيجة انشغال الأبنة الدائم بالأب او كنوع من تحمليها الذنب لانها سوف تخرج لتزور صديقة لها بينما الأم تريد ان تستريح وتترك الأب في رعاية الأبنة ليستمر في تعذيبها الصامت بمرضه.
ورغم خشونة التفاصيل والأضاءة واستخدام لقطات قريبة ومتوسطة للأب في مرضه وتكلس عظامه وتقرح جسده, إلا أن هالة تنجح في تفجير ما يعرف بجماليات القبح في الصورة, زخم الصورة وطبيعة اضائتها في اغلب مشاهد الشقة تجعلها رغم ذلك لوحات حزينة لواقع مرير ليس فقط على المستوى المادي ولكن معنويا ونفسيا.
شريط الصوت خال تماما من اي موسيقى تصويرية, تتعامل المخرجة دوجمائيا مع شريط الصوت وطبيعة الأضاء في الصورة, شريط الصوت متفرغ تماما للأصوات الطبيعية سواء من داخل الشقة او خارجها, الموسيقى تأتي فقط من كوبليهات الأغاني التي تستمع إليها الشخصيات, عبد الوهاب الذي يؤنس وحدة سعاد ويهون عليها ساعات الانتظار حتى لقاء الحبيب الحاضر الغائب, وام كلثوم في لحظة صفاء بين جثتين هما الأب والأم حين تحاول ان تمارس بعض المشاعر الرقيقة مع زوجها الراقد ينتظر المغادرة إلى لا مكان.
اصوات الشارع والسيارات والهواء انها المدينة حاضرة اصواتها او كما يقول"روبير بيرسون" ان صفير قاطرة يستدعى إلى الذهن محطات قطار كاملة, تتخذ المدينة ابعادها الشكلية والملامحية عبر اصواتها في الفيلم وحتى في النهاية بعد ان يظلم كل شئ تنزل التيترات على صمت كامل بلا الحان ولا جمل معزوفة.
تذهب سعاد للقاء حبيبها فلا تتمكن من ذلك, يبدو انه يتهرب منها فتقرر زيارة صديقة لها, لا نرى الزيارة, ولا ندري ان كانت تمت ام لا, الموتى لا يتزاورون, وسعاد تحى ميتة شكلا وموضوعا, لا توجد حقائق مطلقة في السيناريو ولا احكام نهائية كالمدينة التي تعيش فيها الشخصيات, من داخل الشقة يبدة كل شئ في الخارج غائم"فلو" وعندما تتضح الصورة قليلا نراه عشوائيا قبيحا مكأنه اكوام من بيوت متهدمة فوق بعضها وكأن حال الأسرة هو حال المدينة.
كل شئ غائم وغير اكيد, الفتاة التي تقابلها سعاد في الميكروباص وتفرد لها المخرجة زمنا لا بأس به لتحكي لسعاد حكاياتها مع العفريت الذي يتلبسها ثم تطلب منها نقودا من اجل اكمال مشوارها لا ندري هل هي نصابة ام مصابة بمس من الجنون؟ وسائق الميكروباص الليلي الذي يبدو بلطجي الملامح والتصرفات لا ندري هل كان ينوي خطف سعاد بعد ان بقيت بمفردها في العربة ام انه كان بالفعل يدخل من شوارع جانبية للهروب من لجنة مرور؟
الحقيقية غائبة واليقين هارب, تعرف سعاد من امها ان اباها في المستشفى وتحاول قضاء الليلة هناك فلا تتمكن, تحاول العودة إلى البيت فيتركها السائق الغريب الأطوار في الظلام على جانب الطريق, تجلس إلى عين الصيرة وتبدو متكورة في بحثها المعذب عن شاطئ أمن لنفسها وافكارها وحياتها التي تمضي بلا معنى او هدف.
في الصباح تنظر إلى المقابر والمقام الغارق في المياه الجوفية ينتابها خاطر لا تفصح عنه سوى لأمها عندما تعود للبيت( هو احنا حندفن بابا فين؟)
ينتهي الفيلم على هذا السؤال الوجودي المطلق: اين ستكون النهاية؟ هل لنا مكان في السماء بعد ان ضاقت بنا الأرض؟ ان اسرة سعاد لا تملك مدفنا وبمنطق المصريين القدماء من ليس له مدفنا ليس له مكان في العالم الأخر.
تستخدم هالة لغة بصرية مكثفة جدا لدرجة تستعيض بها عن  الحوار او الحكي التقليدي, الشكل هنا يتطابق مع الحبكة والراوي في نفس الوقت, قروح ظهر الأب تحكي تاريخ مرضه الطويل, ذهاب سعاد إلى كوافير حريمي بائس يعكس مستواها المادي والانثوي الخامل, ملايات الفراش البيضاء التي تحضرها الام من المستشفى تعكس تردي وضع الأسرة الأقتصادي, الرجل الوحيد الذي يظهر في حياة سعاد هو ابن خالتها الممصوص القادم في زيارة سريعة بأفرول الجيش, بينما الرجل الأخر مجرد رنة موبيل تجيب عليها سعاد بيأس وقهر.
ان السؤال الذي يطرحه هذا القصيد السينمائي الرقيق اذا ما كان يطرح سؤالا فسيكون: كيف الخروج إلى النهار؟ فالزمن الفيلمي هو يوم واحد تقريبا لكنه يبدو اختصارا لحقبة حياتية كاملة في تاريخ هذه الأسرة اما النهار فرغم ان الشبابيك مفتوحة والضوء يدخل لكن حجم الكآبة والتعب في النفوس يجعل من هذا الضوء مجرد حلية شكلية فليس دخول الضوء معناه اننا نرى او نعيش الحياة.