الخميس، 21 يونيو 2012

حلم عزيز فيلم " مش لذيذ"


سيناريو: نادر صلاح الدين
إخراج: عمرو عرفه
بطولة : أحمد عز
إنتاج: الشركة العربية
مدة الفيلم : 120 ق

هل هي عودة لافلام المواعظ الاخلاقية ؟
صحيح ان السينما المصرية لم تتخلص كليا من فكرة الوعظ الاخلاقي ذو الصبغة الدينية حتى في افلام السبكي حامل لواء الغنوة والرقصة في الفترة الحالية والذي رأيناه يعظ الناس من قبل في افلام"الفرح"و"شارع الهرم"ولكن ان تتطور فكرة الوعظ بهذا الشكل المباشر الذي يجعلنا نتابع عبر ساعتين هذا الخليط الممل من مشاهد ارتكاب الموبقات ثم التوبة ثم التفرقة ما بين الحلم والرؤيا ثم شرح فكرة الفيلم عبر ديالوجات حوارية مطولة وتعليمية, كل هذا يعتبر رجع إلى ما وراء الوراء, وقد سبق ان قدمت السينما المصرية عام 65 فيلم"طريد الفردوس"عن مسرحية توفيق الحكيم وبطولة فريد شوقي وإخراج فطين عبد الوهاب حول فكرة الخير والشر و الجنة والنار ولكنه قدم بشكل اكثر تطورا على المستوى الفكري والدرامي من فيلم"عزيز"ويبدو ان صناع الفيلم ليسوا متابعين لتاريخ السينما المصرية التي كانت متطورة من قبل ان يقدموا على اقتباس فيلمهم بشكل واضح من عدة افلام امريكية ربما اشهرها فيلم روبين ويليامز "اي حلم سوف يأتي".
اننا امام نموذج رجل الاعمال العابث الخائن الذي يجسد فكرة شيطان الأنس حيث يقدم على الشر ويوسوس به ايضا وذات يوم ينام ليحلم بأبيه"شريف منير"الذي يطلب منه ان يصعد معه ثلاثين درجة سلم فيستيقظ"عزيز"وهو يظن أنه سوف يموت بعد ثلاثين يوما ويبدأ في محاولة التكفير عن ذنوبه وطلب العفو من كل من اساء لهم.
إلى هنا وسواء كانت الفكرة مقتبسة او اصلية فهي فكرة جيدة ولكن في السينما لا تصنع الأفلام بالافكار الجيدة فقط, فالمعالجة الهزلية احتوت على قدر كبير من الأستظراف من قبل اغلب شخصيات الفيلم ومحاولة استدراج الضحكات عبر الأفيهات وليس المواقف الكوميدية المحكمة الكتابة ونادر صلاح الدين هو كاتب افيهجي في المقام الاول وقدرته على التمصير او صياغة مواقف كوميدية قدرة محدودة جدا رأيناها من قبل في اغلب افلامه ويكفي ما فعله بعادل امام في زهايمر.
البحث عن الأفيه افقد المشاهد رشاقة الأيقاع خاصة مع طول زمن الفيلم وتكرار عناصر البحث ع من اخطئ عزيز في حقهم للاعتذار لهم, كما ان التمصير فشل في تحويل الموتيفات الأجنبية في الافلام الأصلية إلى موتيفات مصرية او شرقية مثل مشاهد تحول"شريف منير"إلى نينجا او مصارع ثيران فهي موتيفات غربية كان يجب على الكاتب عند الاقتباس ان يقوم بتمصيرها ولكنه الاستسهال وقلة الحيلة الدرامية.
ورغم الجهد المبذول في محاولة صياغة اجواء الجنة والنار من خلال الجرافيك والخدع البصرية إلا انها في حد ذاتها تعتبر دليل على اقتباس الفيلم لان كتابنا عادة لا يفكرون في سيناريوهات تحتاج إلى الجرافيك بحكم تخوف المنتجين من التكلفة وقلة الخيال التقني لدى منفذي هذا النوع من الخدع والذي جعلهم مثلا في هذا الفيلم يصيغون مشاهد الجنة والعالم الاخر بموتيفات بصرية مأخوذة من فيلم افاتار ونقصد بها الجزر الخضراء المعلقة في السماء ام أنها محاولة لاثبات أننا يمكن ان نصنع مثل افاتار واحسن!
ولكن ازمة الفيلم ليست في مشاهد الجرافيك البدائية ولكنها تلك المشاهد الوعظية الغير خلاقة, فهذا النوع من الافلام يحتاج ان يكون المورال الاخلاقي أوحتى الديني داخل نسيج العمل كي يكتشفه المشاهد ويستخلص العبرة منه, وليس ان يتم تلقينه بهذا الشكل الفج خاصة في المشاهد الاخيرة من الفيلم والتي تشوبها حالة تشوش فكرية ودينية واضحة, حيث يرقد عزيز مريضا بوهم انه سيموت فيجد كل الاشخاص الذين سامحوه وقدم لهم الخير في اخر ايامه يقفون تحت شرفته ويدعون"يا رب", ولا ندري يا رب ماذا؟ يا رب يطيل في عمره ! وهل الدعاء لشخص على فراش الموت من قبل الناس الذين فعل معهم الخير يمكن أن يطيل في عمره! ربما لو كان مريضا او حتى ميتا لكان الدعاء اتخذ قيمة وعظية مختلفة ولكن ان يدعوا له الا يموت فهذا تخريف.
والمشاهد الوعظية هي التي ابطأت من تدفق ايقاع الفيلم لأن السيناريو يتوقف للوعظ والأرشاد مطيلا في الشرح والأقناع ثم يختم المشهد بجملة استظرافية او افيه خائب مما يصيب المشاهد بالملل فالذهن في حاجة لمن يشاكسه حتى ولو هزليا وليس لمن يلقنه كأنه في كٌتاب.
أحمد عز ومي كساب 
احمد عز اعجبته شخصية الفتى العابث منذ قدمها في"365 يوم سعادة"ويزيد عليها هنا اللمسة الشعبية المتمثلة في فجاجة السلوك وخشونة نبرة الصوت وان كان الربط ما بين وضاعة الأصل  وصعوده من طبقة شعبية ربط غير منصف للطبقات الشعبية وهو يصرح في الفيلم"انا من عابدين"رغم أن عابدين منقطة قاهرية اصيلة, حيث نشم رائحة تفرقة طبقية ما بين اصول عز المتواضعة اجتماعيا وبين اصول زوجته الارستقراطية, فلماذا يصر كتابنا على ان الطبقات الشعبية هي التي تحوي بذور الفساد والانحراف! ولكنها تفصيلة لا تعني الكاتب فالأفيه هو الغرض في النهاية.
محمد امام يعيد إنتاج الشخصية التي قدمها ابيه طوال عقد الستينات وهي شخصية السنيد التافه ضعيف الشخصية الانقيادي الذي يتلقى الضرب والصعفات طوال الفيلم وهي مسألة غريبة لان محمد قدم شخصيات اكثر نضجا في بداياته في"عمارة يعقوبيان"و"حسن ومرقص"فهل قرر الرجوع ومحاولة صعود السلم من القاع كما صعده ابيه.
الوجهين الجديدة ميريت ورانيا منصور اللتان قدمتا دور زوجة واخت عزيز لا يزالا خارج التصنيف كممثلتين يحتاجان إلى الكثير من المران والخبرة خاصة ميريت اما رانيا فجاءت مفتعلة لدرجة مستفزة رغم ان لديها امكانيات طريفة في قدرتها على التحكم في ملامحها ولكن يبدو ان عرفه كان مشغولا بالوعظ ونسي ان المخرج الجيد يعرف من قدرته على توظيف الممثل الضعيف.
اما الميزة الاخراجية في الفيلم فهي ان عمرو استعرض قدراته في التعامل مع ما يعرف بموقع التصوير الايهامي"digital set "في المشاهد المنفذة بالجرافيك  حيث قام بتحريك الكاميرا بشكل متوازن واخذ زوايا تشرح الأفهيات البصرية والحوارية خاصة في مشهد مبارة كرة القدم ونزول الرجل ابو جلابية للملعب, ونتمنى ان نراه اكثر تطورا في افلام اخرى بعيدا عن الوعظ والاستظراف.




  

هناك تعليق واحد:

  1. مقال الفيلم على موقع المصري اليوم
    http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=343511&IssueID=2539

    ردحذف